نجيب الدين السمرقندي

326

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وعلامة هذه الأسباب مذكورة في أمراض الطبقات وكذلك العلاج . وينفع منه أي : من النتؤ إذا كان لزيادة الزجاجية التسعّط بالأدهان الحارة مثل : دهن اللوز المر ودهن الخروع والغار والتكحل بمثل الشادنج والدار فلفل والزنجبيل وزبد البحر والهليلج الأصفر إن كان المزاج باردا وبالأشياء الباردة كالصمغ العربي والكحل أي : الإثمد والتوتيا والطباشير إن كان المزاج حارا ؛ لأن هذه الأشياء تجفّف الرطوبات وتنشّفها وكذلك التسعط بدهن الورد ينفع من البارد والحار . وإما تغير مزاج الطبقة العنبية من الرطوبات الغليظة فلا يظهر سوادها كما هو عليه حال الصبيان فإنهم قبل النهوض يكونون زرقاء لغلبة الرطوبات وميلها إلى الفجاجة ثم إذا قويت الحرارة وتحللت تلك الرطوبات ونضجت الباقية منها وصلح للغذاء اسودّت أعينهم . وكذلك حال النباتات فإنه أول ما ينبت لا يكون ظاهر الصبغ بل يكون إلى البياض ثم إذا قوى وانضج ما يصل إليه من الغذاء اخضرّ ويسمّى هذا النوع على ما ذكره « الإسكندر » في « كناش » ه برص العين و « الطبري » يسمّى الزرقة المطلقة بهذا الاسم . والفرق بين هذه الزرقة والحادثة من الماء الأزرق أن الماء يذهب بالبصر ويزول بالقدح ويرى في ابتدائه الخيالات . وعلامته : عدم أسباب النوع الأول . وعلاجه : الاستفراغات بالايارجات القوية مثل ايارج جالينوس وايارج لوغاذيا والغراغر والتعطيس بالمسخنات وتبديل المزاج بالمعاجين القوية الحارة . والتكحّل بالزعفران ودهنه مما يسودّ الحدقة من أيّ : سبب كانت زرقتها وكذلك إن أدخل « الميل » في حنظلة رطبة ويكتحل به حتى قيل إنه يسودّ حدقة السنور . وقد تحدث الزرقة لتحلّل الرطوبات النضيجة التي يتبعها الصبغ مثل النبات عندما تتحلل رطوباته وتأخذ في الجفاف فإنه يبيضّ ولذلك تميل أعين المرضى ؟ والمشايخ إلى الزرقة لتحلّل الرطوبة الأصلية فيهم وهذا القسم يعد صنفا من الماء النازل في العين لشبهه به في بطلان البصر وتغير لون القرنية وإن كان في التحقيق جفافا كما يعدّ انتفاخ البطن في الاستسقاء الطبلى استسقاءا وليس هناك ماء . ويفرّق بينه وبين الزرقة الحادثة من الماء برؤية الخيالات وبالقدح وبأن الزرقة الحادثة من اليبس يلزمها سل العين وعلاجه : الترطيب .